أبي نعيم الأصبهاني
351
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
منازل - يقول سمعت أبا عبد اللّه السجزي يقول : العبرة أن تجعل كل حاضر غائبا ، والفكرة أن تجعل كل غائب حاضرا . وقيل لأبى عبد اللّه : ما يدفعك عن لبس المرقعة ؟ قال : من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة . فقيل له : وما الفتوة ؟ قال : رؤية أعذار الخلق وتقصيرك ، وتمامهم ونقصانك ، والشفقة على الخلق كلهم : برهم وفاجرهم . وكمال الفتوة هو أن لا يشغلك الخلق عن اللّه . 629 - محفوظ بن محمود ومنهم المذعن للمعبود ، الواثق بالودود . النيسابوري محفوظ بن محمود * سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان يقول سمعت محفوظ بن محمود يقول : من أبصر محاسن نفسه ابتلى بمساوى الناس ، ومن أبصر عيوب نفسه سلم من رؤية مساوى الناس ، ومن ظن بمسلم فتنة فهو المفتون . * سمعت محمد بن الحسين يقول قال محفوظ : التائب الذي يتوب من غفلاته وطاعاته . وقال : لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان المؤمنين لتعلم فضلهم وإفلاسك . وقال : أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين . 630 - ابن طاهر الأبهري ومنهم الأبهري أبو بكر بن طاهر ظهر من حجابه الساتر ، وغمر في جنابه العامر ، رايات الكرام له مرفوعة وطوارق الاياس عنه موضوعة ، بسط لسانه في وجود الموجود وكرم المنعم المحمود * سمعت أبا نصر النيسابوري يحكى عن عبد العزيز الأبهري قال قال أبو بكر بن طاهر : رفع اللّه عن العالمين به حجب الاستار وأطلعهم على طويات مخزونات الأسرار ، وأمدهم بمواد المعارف والأنوار ، فهم بما ألبسهم من نوره إلى أسراره متطلعون ، وبما كاشفهم من شواهد حقيقة معرفته على سائر الأمور مشرفون ، لا يقدح في قلوبهم ريب بل كل ما أطلعهم عليه أثبت عندهم من العيان لأن بصائر الحقيقة لهم لامعة ، وأعلام الحق لهم مرفوعة لائحة ، ائتمنهم الحق